(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)
واحدُها شهادةٌ، مشتقَّةٌ مِنْ المشاهَدة؛ لإخبارِ الشاهدِ عمَّا شاهدَه، أي: رآه، ومِن ثَمَّ قيل لمَحضَرِ النَّاسِ: مشْهَدٌ؛ لأنَّهم يَرون فيه ما يَحضرونه.
وهي عرفًا: الإخبارُ بما عَلِمَه بلفظِ: «أَشهدُ»، أو «شَهِدتُ».
(تَحَمُّلُهَا) أي: الشهادةِ: فرضُ كفايةٍ في غيرِ حقِّ اللهِ تَعالى، فإذا (¬١) قام به مَنْ يَكفي؛ سقَط عن غيره، فإن لم يُوجد إلّا مَنْ يَكفي؛ تعيَّن عليه، ولو عبدًا، وليس لسيِّدِه منعُه.
(وَأَدَاؤُهَا) أي: الشَّهادةِ: (فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ (¬٢)) تَحمَّل ودُعِي إلى أداءٍ، و (قَدَرَ عَلَيْهِ بِلَا ضَرَرٍ فِي بَدَنِهِ، أَوْ عِرْضِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ أَهْلِهِ)، وكان بدونِ مسافةِ قصرٍ، ولو عند سلطانٍ لا يَخاف ضررَه، فإن كان عليه ضررٌ في التحمُّل أو الأداءِ، في بدنه أو غيرِه ممَّا ذُكِر؛ لم يَلزمه، (فَيَحْرُمُ كِتْمَانُهَا) بلا ضررٍ.
(وَلَا) يَحلُّ أن (يَشْهَدَ) أحدٌ (إِلَّا بِمَا عَلِمَهُ)؛ لقولِ ابنِ عبَّاسٍ: سُئِل النبيُّ ﷺ عن الشهادة، قال: «تَرى الشَّمسَ؟» قال: «على مِثلها فاشهدْ أو دَعْ» رَواه الخلَّالُ في «جامعه» (¬٣).