(وَ) الثاني: (العَقْلُ، فَلَا تُقْبَلُ) شهادةٌ (مِنْ مَجْنُونٍ وَنَحْوِهِ)؛ كمَعتوهٍ، (إِلَّا مَنْ يُخْنَقُ أَحْيَانًا)، فتُقبَل شهادتُه (إِذَا شَهِدَ) أي: تَحمَّل وأدَّى (فِي) حالِ (إِفَاقَتِهِ)؛ لأنَّها شهادةٌ مِنْ عاقلٍ.
(وَ) الثالثُ: (الإِسْلَامُ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.
(فَلَا شَهَادَةَ لِكَافِرٍ) ولو على مِثله، (إِلَّا فِي الوَصِيَّةِ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ) وهي: أن يَشهد رَجُلان كتابيَّان عندَ عدمِ مسلِمٍ، بوصيَّةِ ميِّتٍ بسفرٍ، مسلمًا كان المُوصي أو كافرًا، ويُحلِّفهما حاكمٌ وجوبًا، بعدَ العصرِ: (لا نَشتري به ثَمنًا (¬١)، ولو كان (¬٢) ذا قُربى، وما خانَا ولا حَرَّفَا، وإنَّها لَوصيَّتُه)، فإن عُثِرَ على أنَّهما استَحقَّا إثمًا؛ فآخَران مِنْ أولياءِ المُوصي يَحلفان بالله: (لَشَهادتُنا أَحقُّ مِنْ شهادتهما، ولقد خانَا وكتَمَا)، ويَقضي لهم.
(وَ) الرابعُ: (الكَلَامُ) أي: كونُ الشاهدِ متكلِّمًا، (فَلَا شَهَادَةَ لِأَخْرَسَ، وَلَوْ) أدَّاها بإشارته (¬٣) و (فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ)؛ لأنَّ الشهادةَ يُعتبر فيها اليقينُ، (إِلَّا إِذَا أَدَّاهَا) الأخرسُ (بِخَطِّهِ)، فتُقبَل؛ لدَلالةِ الخطِّ على الألفاظ.
(وَ) الخامسُ: (الحِفْظُ)، فلا تُقبَل مِنْ مغفَّلٍ، ومعروفٍ بكثرةِ سهوٍ وغلطٍ؛ لأنَّه لا تَحصل الثِّقةُ بقوله.
(وَ) السادسُ: (العَدَالَةُ) وهي لغةً: الاستقامةُ، مِنْ «العدل»، ضدُّ الجَورِ.