(وَيَحْثِيَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا) أي: يُفرِغَ على رأسِه ثلاثَ غَرَفاتٍ بكَفَّيه، وأصلُه مِنْ حَثَا التُّرابَ، يَحثُوه، ويَحثِيه (¬١): إذا هالَه (¬٢) بيَدِه، فشُبِّه ما هنا به، (يُرَوِّيهِ (¬٣)) أي: رأسَه، أي: يُروِّي بكلِّ مرَّةٍ أُصولَ شَعرِه؛ لقولِ مَيمونةَ: «ثمَّ أَفرغَ على رأسِه ثلاثَ حَثَياتٍ».
(وَيَعُمَّ) بعدَ ذلك بقيَّةَ (بَدَنِهِ) بإفاضةِ الماءِ عليه، (غَسْلًا) لا مَسحًا؛ لقولِ عائشةَ: «ثمَّ أفاضَ على سائرِ جسدِه»، وقولِ مَيمونةَ: «ثمَّ غسَل سائرَ جسدِه»، (ثَلَاثًا)؛ قياسًا على الوضوء، حالَ كَونِه (مُتَيَامِنًا)، فيَبدأ بشِقِّه الأيمنِ ثمَّ الأيسرِ؛ لِما تَقدَّم: «أنَّه ﵇ كان يُعجِبه التَّيمُّنُ (¬٤) في طُهورِه» (¬٥).
(وَيَدْلُكَهُ (¬٦)) أي: بدَنهِ (¬٧)؛ لأنَّه أَنقَى، وبه يَتيقَّن وصولَ الماءِ إلى مَغابِنِه وجميعِ بدَنِه، ويَخرج مِنْ خلافِ مَنْ أَوجَبه.
ويَتفقَّد أصولَ شَعرِه، وغَضاريفَ أُذنَيه، وتحتَ حَلقِه، وإِبْطَيه، وعُمقَ سُرَّتِه وحالِبَيه (¬٨)، وبينَ أَلْيَتَيه، وطَيَّ رُكبَتَيه.