(أَجْمَعِينَ)، تأكيدٌ للآلِ والصَّحبِ والتَّابعين، مُفيدٌ للإحاطة (¬١) والشُّمولِ.
(وبَعْدُ (¬٢)) كلمةٌ يُؤتَى بها؛ للانتِقال مِنْ أُسلوبٍ إلى آخَرَ، وكان ﷺ وأصحابُه يأتُون بأصلِها (¬٣)، وهو «أمَّا بعدُ» في خُطَبِهم لذلك (¬٤)، ولكَونِ أصلِها ذلك لَزِمَتها الفاءُ في حَيِّزها.
وأصلُ الأصلِ (¬٥): مَهما يَكُنْ مِنْ شيءٍ بعدَ الحمدِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ.
(فَهَذَا) المؤلَّفُ الحاضرُ في الذِّهن (مُخْتَصَرٌ (¬٦))، قلَّ لفظُه وكَثُر مَعناه (¬٧)، (فِي الفِقْهِ)، هو (¬٨) لغةً: الفهمُ، أي: إدراكُ معنى الكلامِ (¬٩)، وعُرفًا: معرفةُ
(¬١) في (س): لإفادة الإحاطة.
(¬٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وبعد) اختلف في أوَّل من نطق بها، فقيل: داود ﵇، وعن الثَّعلبي: أنَّها فصل الخطاب الَّذي أوتيه داود. وقيل: يعقوب ﵇. وقيل: يعرب بن قحطان. وقيل كعب بن لؤي. وقيل: قس بن ساعدة. وقيل: سحبان بن وائل. والأوَّل أشبه كما قاله الحافظ ابن حجر، والجمع ممكن، ونظم ذلك الشمس الميداني فقال:
جرَى الخُلفُ «أمَّا بعدُ» مَنْ كان بادئًا … بها عُدَّ أقوالًا وداودُ أقربُ
ويعقوبُ، أيُّوبُ الصَّبورُ، وآدمٌ … وقُسٌّ، وسَحبانُ، وكعبٌ، ويَعربُ
ا. هـ من «شرح الآداب» لمحمد السفاريني.
(¬٣) قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٠٦): (وقد تتبعَ طرقَ الأحاديث التي وقع فيها (أما بعد)؛ الحافظُ عبدُ القادر الرهاوي في خطبة الأربعين المتباينة له، فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيًّا)، منها في صحيح البخاري المواضع التالية: (٩٢٢)، (٩٢٣)، (٩٢٤)، وغيرها من المواضع.
(¬٤) كتب على هامش (س): قوله: (لذلك): إشارة للانتقال من أسلوب إلى آخر. انتهى تقرير مؤلفه.
(¬٥) في (س): والأصل.
(¬٦) كتب على هامش (ح): أي: موجز.
(¬٧) كتب على هامش (س): قوله: (قل لفظه … ) إلخ: هو صفة كاشفة لقول المصنف مختصر. انتهى.
(¬٨) في (أ) و (د): وهو.
(¬٩) كتب على هامش (س): قوله: (إدراك معنى): أي سواء كان الإدراك بسرعة أم لا، وقيل: يعتبر فيه أن يكون بسرعة. انتهى تقرير المؤلف.