ولا فرقَ بينَ أوَّلِ اللَّيلِ أو وسَطِه أو آخرِه، ولو أتى بعدَها ليلًا بمُنافٍ للصَّومِ مِنْ نحوِ أكلٍ ووطءٍ (¬١).
(لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ وَاجِبٍ)؛ لأنَّ كلَّ يومٍ عبادةٌ مفردَةٌ، لا يَفسد صومُه بفساد صومِ غيرِه.
(لَا نِيَّةُ الفَرْضِيَّةِ) أي: لا يُشترط أن يَنوي كَونَ الصَّومِ فرضًا؛ لأنَّ التَّعيينَ يُجزئ عنه.
ومَن قال: أنا صائمٌ غدًا إن شاء اللهُ تَعالى، متردِّدًا؛ فسَدَت نيَّتُه، لا متبرِّكًا، كما لا يَفسد إيمانُه بقولِه: أنا مؤمنٌ إن شاء اللهُ، غيرَ متردِّدٍ في الحال (¬٢).
ويَكفي في النِّيَّةِ الأكلُ والشُّربُ بنيَّةِ الصَّومِ.
(وَيَصِحُّ) صومُ (نَفْلٍ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ، وَلَوْ) كانت النِّيَّةُ (بَعْدَ الزَّوَالِ)؛ لقولِ معاذٍ (¬٣) وابنِ مسعودٍ (¬٤)
(¬١) في (د): أو وطء.
كتب على هامش (د): لا إن أتى بمناف للنية كردة، فلا بد من تجديد النية بعد عوده.
(¬٢) قوله: «غير متردد في الحال» جرى على طريقة الأشاعرة، لأن الاستثناء عندهم في الإيمان لأجل الموافاة، والذي عليه السلف: أن الاستثناء للتقصير في بعض خصال الإيمان. ينظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع ٣/ ٣٨٥، وعقد شيخ الإسلام فصلًا في مسألة: (الاستثناء في الإيمان)، ومذاهب الناس فيها في مجموع الفتاوى ٧/ ٤٣٣.
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٩١١٠)، عن أبي الأشعث، قال: كان معاذ ﵁ يأتي أهله بعد ما يضحى، فيسألهم فيقول: «عندكم شيء؟» فإذا قالوا: لا، صام ذلك اليوم. وجاء عن معاذ من طرق تدل على ثبوت ذلك عنه.
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٩٠٨٤)، والبيهقي (٧٩٢١)، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله ﵁: «أحدكم يأخذ النظرين، ما لم يأكل أو يشرب»، رجاله ثقات، وفيه الأعمش وهو مدلس.