(وَلَا يَلْزَمُ إِتْمَامُ نَفْلٍ) مِنْ صومٍ وصلاةٍ ووضوءٍ وغيرِها؛ لقولِ عائشةَ: يا رسولَ اللهِ، أُهدي لنا حَيْسٌ، فقال: «أَرِنِيه، فلَقَد أصبحتُ صائمًا»، فأكَل. رَواه مسلمٌ وغيرُه (¬١)، زاد (¬٢) النَّسائيُّ بإسنادٍ جيدٍ: «إنَّما مَثلُ صومِ التطوُّعِ مَثلُ الرَّجلِ يُخرج مِنْ مالِه الصَّدقةَ، فإن شاء أَمضَاها، وإن شاء حَبَسها» (¬٣).
وكُرِه خروجُه منه بلا عذرٍ.
(وَلَا) يَلزم (قَضَاءُ فَاسِدِهِ) أي: النَّفلِ، (غَيْرَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) فيَجب إتمامُهما؛ لانعقادِ الإحرامِ لازمًا، فمتى أَفسَدهما أو فسَدَا؛ لَزِمه القضاءُ.
(وَتُرْجَى لَيْلَةُ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ (¬٤))؛ لقولِه ﷺ: «تَحرَّوا ليلةَ القَدْرِ في العَشرِ الأَواخرِ مِنْ رمضانَ» متَّفق عليه (¬٥)، وفي الصَّحيحَين: «مَنْ قامَ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا؛ غُفر له ما تَقدَّم مِنْ ذنبِه» (¬٦)، زاد أحمدُ: «وما تأخَّرَ» (¬٧)، وسُمِّيَت بذلك؛ لأنَّه يُقدَّر فيها ما يَكون في تلك السَّنةِ، أو لِعِظَمِ قَدْرِها
(¬١) أخرجه مسلم (١١٥٤)، وأبو داود (٢٤٥٥)، والترمذي (٧٣٤)، والنسائي (٢٣٢٢)، وابن ماجه (١٧٠١).
(¬٢) في (أ) و (س) و (د) و (ك): وزاد.
(¬٣) أخرجه النسائي (٢٣٢٢)، وقال الألباني في الإرواء ٤/ ١٣٦: (على شرط مسلم).
(¬٤) كتب على هامش (ع): فائدة: أمارة ليلة القدر: «أنها ليلة صافية، بلجة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة ساجية، لا برد [فيها] ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمي سهمه فيها حتى تصبح، وتطلع الشمس من صبيحتها بيضاء لا شعاع لها»، وفي بعض الروايات: «مثل الطست»، وفي بعضها: «مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل لشيطان أن يخرج معها يومئذ»، ورمضان أفضل الشهور، وعشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان ومن سائر الشهور. انتهى. ش منتهى.
وقوله: (ساكنة ساجية) علق عليها: من قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾، قيل: سكن، وقيل: أظلم، وقيل: ذهب.
(¬٥) أخرجه البخاري (٢٠١٧)، ومسلم (١١٦٩) من حديث عائشة ﵂.
(¬٦) أخرجه البخاري (١٩٠١)، ومسلم (٧٥٩)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(¬٧) وقعت هذه الزيادة عند أحمد (٢٢٧١٣، ٢٢٧٦٥)، من حديث عبادة بن الصامت ﵁، وحسَّن أحد إسناديه ابن حجر.
وأما من حديث أبي هريرة ﵁؛ فوقعت الزيادة عند النسائي في الكبرى (٢٥٢٣)، واستنكرها ابن عبد البر والألباني، وقوَّى الزيادة ابن حجر. ينظر: التمهيد ٧/ ١٠٥، الفتح ٤/ ١١٦، السلسلة الضعيفة (٥٠٨٣).