والتحديدُ وقَع بقِلالِ هَجَرَ قريةٍ قُرْبَ المدينةِ؛ لِما روَى الخطَّابيُّ بإسنادِه إلى ابنِ جُرَيجٍ، عن النبيِّ ﷺ مرسَلًا: «إذا كانَ الماءُ قُلَّتَينِ بِقِلالِ هَجَرَ» (¬١)، ولأنَّها مشهورةُ الصِّفةِ، معلومةُ المِقدارِ، لا تَختلف؛ كالصِّيعان، قال عبدُ الملكِ بنُ جُرَيجٍ: رأيتُ قِلالَ هَجَرَ، فرأيتُ القُلَّةَ تَسَعُ قِربَتَين، أو قِربَتَين وشيئًا. انتهى (¬٢)، والاحتياطُ إثباتُ الشيءِ وجعلُه نِصفًا؛ لأنَّه أقصَى ما يُطلق عليه اسمُ «شيءٍ» منكَّرًا، فيَكون مجموعُهما: خمسَ قِرَبٍ بقِرَبِ الحجازِ، والقِربةُ: تَسَعُ (¬٣) مِائةَ رِطلٍ عراقيٍّ، باتِّفاقِ القائلِين بتحديدِ الماءِ بالقِرَبِ (¬٤)، فالقُلَّتان بالرِّطلِ العراقيِّ (¬٥): خمسُمَائَةِ رِطلٍ، وبالمصريِّ ما ذكَره المصنِّفُ.
وقَدْرُ القُلَّتَين بالصَّاع: ثلاثةٌ وتسعون صاعًا وثلاثةُ أرباعِ صاعٍ، أي: ثلاثةُ أمدادٍ، والصاعُ: قَدَحان بالقَدَحِ المِصريِّ تقريبًا (¬٦)، فالقُلَّتان بالإردبِّ المِصريِّ: إردبَّان إلَّا أربعةَ أقداحٍ ونصفَ قَدَحٍ.
(وَإِنْ شَكَّ فِي تَنَجُّسِ مَاءٍ) أي: طُرُوِّ نجاسةٍ عليه، (أَوْ) شكَّ في تنجُّسِ (غَيْرِهِ) أي: غيرِ الماءِ مِنْ الطاهراتِ؛ كثوبٍ وإناءٍ، ولو مع تغيُّرِ الماءِ؛ (بَنَى