والثَّانيةُ ذكرَها بقوله: (وَلِمُسْتَرْسِلٍ)، وهو مَنْ جَهِل القِيمةَ، ولا يُحسن يُماكِسُ (¬١)، مِنْ «استَرسلَ»: إذا اطمأنَّ واستأنسَ.
والثَّالثةُ ذكرَها بقوله: (وَفِي تَلَقِّي رُكْبَانٍ)، والمرادُ بهم: القادمون مِنْ سفرٍ ولو مُشاةً إذا باعُوا أو اشترَوا؛ لقولِه ﷺ: «لا تَلقَّوا الجَلَبَ، فمَن تَلقَّاه فاشتَرى منه، فإذا أَتى السُّوقَ فهُو بالخيار» رَواه مسلمٌ (¬٢).
فيُخيَّر المغبونُ في هذه الصُّورِ (¬٣) بينَ الفسخِ والإمساكِ بلا أَرْشٍ.
والغبنُ محرَّمٌ (¬٤)، وخيارُه على التَّراخي.
(الرَّابِعُ) مِنْ أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ التَّدْلِيسِ)، مِنْ الدُّلْسَة، وهي الظُّلمةُ، فيَثبت بما يَزيد به الثَّمنُ؛ (كَتَسْوِيدِ شَعَرِ) الجاريةِ، (وَتَجْعِيدِهِ) أي: جَعلِه جَعْدًا، وهو ضدُّ السَّبِطِ، (وَتَصْرِيَةِ لَبَنٍ) أي: جَمعِه (فِي ضَرْعٍ)؛ لحديثِ أَبي هريرةَ يَرفعه: «لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ، فمَن ابْتاعَها فهو بخيرِ النَّظرَين بعدَ أن يَحلُبها، إن شاء أَمسَك، وإن شاء ردَّها وصاعًا مِنْ تَمرٍ» متَّفق عليه (¬٥)، (وَنَحْوِهِ)؛ كجَمعِ ماءِ الرَّحى وإرسالِه عندَ عَرضِها.