وأشارَ إلى القِسمِ الثاني، وهو صلحُ الإنكارِ بقوله: (وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، فَسَكَتَ) المدَّعى عليه، (أَوْ أَنْكَرَ، وَهُوَ) أي: والحالُ أنَّ المدَّعى عليه (يَجْهَلُهُ) أي: يَجهل ما ادُّعي به عليه، (فَصَالَحَهُ) عنه بمالٍ حالٍّ أو مؤجَّلٍ؛ (صَحَّ) الصُّلحُ؛ لعمومِ قولِه ﷺ: «الصُّلحُ جائزٌ بينَ المسلمين، إلَّا صلحًا حرَّمَ حلالًا، أو أَحلَّ حرامًا» رَواه أبو داودَ والتِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ، وصحَّحه الحاكمُ (¬١).
ومَن ادُّعِيَ عليه بوديعةٍ، أو تفريطٍ فيها، أو قرضٍ، فأَنكَر، وصالَح على مالٍ؛ فهو جائزٌ (¬٢)، ذكَره في «الشَّرح» وغيرِه (¬٣).
وصُلحُ الإنكارِ في حقِّ مدَّعٍ: بيعٌ، يُردُّ بعيبٍ فيما أخَذه، ويُفسخ الصُّلحُ، ويُؤخذ منه بشُفعةٍ (¬٤) إن كان العِوَضُ مشفوعًا (¬٥).
وفي حقِّ منكِرٍ: إبراءٌ؛ لأنَّه افتَدَى بيَمينه (¬٦)، فلا ردَّ له ولا شُفعةَ (¬٧).