لحديثِ كعبِ بنِ مالكٍ: «أنَّ رسولَ الله ﷺ حجَر على معاذٍ، وباعَ مالَه» رَواه الخلَّالُ بإسناده (¬١).
(وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهُ) أي: حَجْرِ الفَلَسِ، وكذا السَّفهُ؛ ليَعلمَ النَّاسُ بحالِه فلا يُعاملوه إلّا على بصيرةٍ.
ثمَّ (¬٢) اعلَم أنَّه يَتعلَّق بحَجره أحكامٌ:
أَحدُها: المنعُ مِنْ التصرُّف في مالِه، وإلى هذا أشارَ بقوله: (فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) أي: المحجورِ عليه لفَلَسٍ (فِيهِ) أي: في مالِه الموجودِ والحادثِ بإرثٍ وغيرِه، (بَعْدَهُ) أي: بعدَ الحجرِ عليه بغيرِ وصيَّةٍ أو تدبيرٍ، (وَلَا إِقْرَارُهُ عَلَيْهِ) أي: على مالِه؛ لأنَّه محجورٌ عليه.
وأمَّا تصرُّفُه في مالِه قبلَ الحجرِ عليه فصحيحٌ؛ لأنَّه رشيدٌ غيرُ محجورٍ عليه (¬٣)، لكنْ يَحرم عليه الإضرارُ بغَريمه.
(وَ) الثاني: أنَّ (مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَا بَاعَهُ) للمُفلِسِ (أَوْ أَقْرَضَهُ لَهُ، وَنَحْوِهِ)، كما لو وجَد عينَ ما أَعطاه له رأسَ مالِ سَلمٍ، (وَلَوْ) كان بيعُه أو قرضُه (¬٤) له ونحوُه (بَعْدَ حَجْرِهِ) حالَ كَونِ المعامِلِ للمُفلِسِ (جَاهِلًا بِهِ) أي: بالحجر عليه؛ (رَجَعَ بِهِ (¬٥)) أي: بعينِ مالِه حيثُ كان باقيًا بحالِه، ولم يَأخذ مِنْ ثَمنه شيئًا؛ لقولِه