(بَابُ الجَعَالَةِ)
ذكَرها المصنِّفُ عَقِب الإجارةِ؛ لأنَّ كلًّا منهما عقَد على مَنفعةٍ بعِوَضٍ، وإن اختَلفَا في بعضِ الشُّروطِ، فإنَّ الجَعالةَ (¬١) أَوسعُ مِنْ الإجارة.
وهي كما قال ابنُ مالكٍ بتَثليثِ الجيمِ (¬٢)، قال ابنُ فارسٍ (¬٣): الجُعْلُ والجَعالةُ والجعلةُ (¬٤): ما يُعطاه الإنسانُ على أمرٍ يَفعله (¬٥).
وهي شرعًا: أن يَجعل جائزُ التصرُّفِ مالًا معلومًا لمَن يَعمل له عملًا معلومًا أو مجهولًا، مدَّةً معلومةً أو مجهولةً، كما قال المصنِّفُ (¬٦).
(يَصِحُّ جَعْلُ) أي: بذلُ جائزِ التصرُّفِ لمالٍ (مَعْلُومٍ لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ) أي: للجاعلِ (عَمَلًا، وَلَوْ) كان العملُ (غَيْرَ مَعْلُومٍ، أَوْ) لمَن يَعمل (مُدَّةً، وَلَوْ) كانت (مَجْهُولَةً؛ كَرَدِّ عَبْدِهِ) مِنْ مَحلِّ كذا، أو مِنْ حيثُ وجَده (¬٧)، (وَ) كردِّ (لُقَطَةٍ) أي: مالٍ ضائعٍ له، فإن كانت اللُّقَطةُ في يدِ المَقُولِ (¬٨) له؛ لم يُبَح له أخْذُ الجُعلِ