(وَ) حَرُم بولُه وتغوُّطُه (تَحْتَ شَجَرٍ) أي: جِنسِه، إن كان الشجرُ (¬١) (عَلَيْهِ ثَمَرٌ) يُقصد، ولو غيرَ مأكولٍ كالقُطنِ؛ لأنَّه يُفسده (¬٢)، فإن لم يَكُنْ عليه ثمرٌ؛ جازَ إن لم يَكُنْ له ظلٌّ نافعٌ؛ لأنَّ أثرَه يَزول بمَجيءِ المطرِ قبلَ مَجيءِ الثَّمرِ.
وأجابَ بعضُهم عن بولِه ﵇ تحتَ الأشجارِ والنَّخلِ (¬٣): بأنَّ الأرضَ تَبلَع فَضْلَتَه ﷺ (¬٤).
قلت: بل علَّةُ المنعِ (¬٥) مفقودةٌ مِنْ أصلِها؛ لطهارةِ فَضَلاتِه ﷺ (¬٦).
وحَرُم حالَ بولٍ وغائطٍ استقبالُ قِبلةٍ واستِدبارُها في فضاءٍ، ويَكفي انحرافُه، وحائلٌ ولو كمُؤْخِرَةِ رَحْلٍ (¬٧)، وإرخاءُ ذَيلِه، واستِتارٌ بدابَّةٍ.
(¬١) قوله: (إن كان الشجر) سقط من (س).
(¬٢) كتب على هامش (ب) و (س): قوله: (لأنه يفسده): أي ينجسه، فالمراد بالإفساد التنجيس. انتهى تقرير مؤلفه.
(¬٣) أخرجه مسلم (٣٤٢)، من حديث عبد الله بن جعفر ﵁: «كان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته، هدف أو حائش نخل».
(¬٤) ورد في ذلك أحاديث وأخبار ضعيفة، سئل الحافظ عبد الغني المقدسي: هل روي أنه ﷺ كان ما يخرج منه تبتلعه الأرض؟ فقال: قد رُوي ذلك من وجه غريب، والظاهر يؤيده، فإنه لم يذكر عن أحد من الصحابة أنه رآه ولا ذكره، وأما البول فقد شاهده غير واحد. ينظر: دلائل النبوة ٦/ ٧٠، المواهب اللدنية ٢/ ٩١، إمتاع الأسماع ٥/ ٣٠٢.
(¬٥) كتب على هامش (س): قوله: (علة المنع) هي قوله: (لأنه يفسده). انتهى تقرير مؤلفه.
(¬٦) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى ٢١/ ٩٩: (ثبت أن النبي ﷺ أعطى شعره لما حلق رأسه للمسلمين، وكان ﷺ يستنجي ويستجمر، فمن سوّى بين الشعر والبول والعذرة فقد أخطأ خطأ بينًا).
(¬٧) كتب على هامش (ب): قوله: (كمؤخِرة رحل) بضمِّ الميم وسكون الهمزة، ومنهم من يثقِّل الخاء، وهي الخشبة التي يتسند إليها الراكب. ا هـ. ش «إقناع».