ومنه ما تقدم عن سليمان الأحول قال: ذكرت لطاووس صوم عرفة أنه يعدل بصوم سنتين. فقال: أين كان أبو بكر وعمر عن ذلك؟ اه وله نظائر كثر (¬١).
وكل من أجاز ترك الحديث الصحيح السند لما ثبت عنده من الإجماع (¬٢) فحاصل فعله التفريق بين الحديث والسنة.
فالصحابة رووا لنا الحديث وعملوا بالسنة المقصودة منه. فإذا ظهر معنى في حديث لم يعمل به أحد من الصحابة زمان الخلافة - التي كانت على منهاج النبوة - لا في الحرمين ولا في الشام ولا في العراق .. فذلك المعنى ليس سنة، ومن عول على فهمه للحديث أخطأ وصيةَ النبي ﷺ قوله: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوا عليها بالنواجذ اه فسوى بين سنته وسنة الخلفاء من بعده في قوله "عليها "ولم يقل عليهما إذ هما شيء واحد، وذلك ليُضبط قصدُ النبي ﷺ من حديثه، ويُعلم المحكم من أمره.
فإن قيل هذا يعارض بادي الرأي ما علم أن السنة حَكَمٌ على كل أحد، وألا كلام لأحد بعد النبي ﷺ، وقد كان الأكابر يتركون اجتهادهم للحديث، وكان الصحابي ربما يعزب عنه الشيء بعد الشيء من سنة النبي ﷺ، أو ينسى شيئا مما كان علمه .. وقد كانوا يَرُد بعضهم على بعض، ويصير إلى ما عنده من العلم عن النبي ﷺ ويترك قول غيره من الصحابة ..
والجواب أن هذا كله ليس مما نحن فيه، وإنما القصد أن عمل الصحابة زمان الخلافة من حيث الجملة بيان لوجوه السنن، إذ قد عملوا بكل ما أمروا، ثم أمرنا أن