-٢٦٧ -
ليس شيء أكرم على الله ﷿ من الدعاء- من لم يدع الله غضب عليه
-----
(عن أبي هريرة) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ليس شيء أكرم على الله ﷿ من الدعاء (وعنه أيضا) قال قال رسول الله ﷺ من لم يدع الله غضب عليه (وعنه أيضا) قال قال رسول الله ﷺ ما من مسلم ينصب وجهه الله ﷿ في مسألة إلا أعطاه إياها إما أن يعجلها له، وإما أن يدخرها له (عن سلمان الفارسي)
أمر فيها بالدعاء ثم قال (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة وأن ترك دعاء الرب ﷾ من الاستكبار، وتجنب ذلك واجب لا شك فيه، ومما يؤيد ذلك قوله ﷿ (أمن يجيب المضطر إذا دعاء ويكشف السوء) فإن هذا الاستفهام هو للتقريع والتوبيخ لمن ترك دعاء ربه (تخريجه) (ش حب ك) والبخاري في الأدب، وقال الترمذي حسن صحيح اهـ (قلت) وصححه الحاكم وأقره الذهبي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا سليمان بن داود حدثنا عمران عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي الحسن عن أبي هريرة الخ (غريبة) قيل وجه ذلك أنه يدل على قدرة الله تعالى وعجز الداعي: قال الشوكاني في تحفة الذاكرين والأولى أن يقال أن الدعاء لما كان هو العبادة بل كان مخ العبادة (قلت يثير إلى حديث أنس عند الترمذي قال قال رسول الله ﷺ الدعاء مخ العبادة لما كان كذلك) كان أكرم على الله من هذه الحيثية، لأن العبادة هي التي خلق الله سبحانه الخلق لها كما قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (تخريجه) (مذ جه طب ك) والبخاري في الأدب وصححه ابن حبان والحاكم وأقره الذهبي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا
وكيع قال ثنا أبو يلج (بوزن عمرو) المدني سمعه من أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ من لم يدع الله غضب عليه (غريبة) فيه دلالة على انم الدعاء من العبد لربه من أهم الواجبات لأن تجنب ما يغضب الله منه لا خلاف في وجوبه: وقد انضم إلى هذا الأوامر القرآنية، ومنها قوله تعالى (ادعوني استجب لكم) الآية وفي قوله (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) دلالة على أن ترك الدعاء من الاستكبار: وتجنب ذلك واجب لا شم فيه، وأقره الذهبي، وأخرجه أيضا الترمذي بلفظ (من لم يسأل الله يغضب عليه) والمعنى واحد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهوب عن عمه عبيد الله بن عبد الله بن وهب عن أبي هريرة الخ (غريبة) بكسر المهملة من باب ضرب أي يقيم وجهه ويرفعه زاد الترمذي (وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا) وفيه دلالة على أن دعاء المسلم لا يهمل بل يعطى ما سأل إما معجلا وإما مؤجلا وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر إخلاصه في الدعاء تفضلا من الله ﷿ (تخريجه) (خ) في الأدب: وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف، وأورده المنذري وقال رواه أحمد بإسناد لا بأس به اهـ (قلت) له شواهد كثيرة تؤيده (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا سليمان التيمي عن أبي