ويرى أن فلاناً هو الذي سيشفيه، وهو الذي سيسعده وهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن فلاناً والخلق كلهم ما هم إلا أسبابٌ، فينبغي أن تعتمد على الله ﷿، وأن تتوكل عليه في تيسير أمورك الدينية، وفي تيسير أمورك الدنيوية.
المسألة الثالثة: إذا تقرر كل هذا أيها المبارك فلابد أن تعلم أن التوكل عبادة عظيمة يتقرب بها العبد لربه ﷿، ويتجلى ذلك في أمور، منها:
١. أن التوكلَ على الله بتفويضك إلى الله مع فعلك للأسباب علامة على الإيمان.
واستدل المؤلف: بقوله ﷾: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (المائدة: ٢٣).
٢. أن تحقيق التوكل سبب لدخول الجنة بلا حساب ولا عذاب، وقد ذكر النبي ﷺ في خبر السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (¬١).
٣. أن من حقق التوكل كفاه الله أمره وما أهمه، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: ٣)، يعني كافيه.
المسألة الرابعة: إذا عرفت أن التوكل عبادة لله، فاعلم أن من توكل على غير الله فلا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: التوكل على الغير في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله، كالتوكل على الأموات والغائبين ونحوهم من الطواغيت في تحقيق المطالب الخاصة بالله، كالنصر والحفظ والرزق، فهذا شركٌ أكبر.