ما قد جاز، لأنه لو لم يجز لكان الجواب أن يقول: لا يجوز هذا، ويدل عليه أن أبا بكر ﵁ خص بعض ولده دون بعض، فنَحَل عائشة ﵂ جاد عشرين وسقا (¬١)، والمستحب أن يُسَوِّي بينهم، ومن فوائد الحديث: أن للوالد أن يرجع في النُّحْل الذي نحله ولده.
ومنها: أن الجور على وجهين: أحدهما: العدول عن الواجب، وذاك مردود، والآخر: ترك المختار، وذلك نافذ في الحكم، غير محمود في الورع، فقوله: (لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ)، يحتمل أنه على معنى ترك المستحب، وقيل: جور على ترك الاختيار، يدل على ذلك (أَتُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا فِي البِرِّ سَوَاء) (¬٢)، وفي حديث أبي الضحى (¬٣) دلالة أن الإشارة بالشيء إذا صارت عادة معروفة؛ قامت مقام الإقرار.
ومن باب ما جاء في العمرى والرقبى
[٣٥١] (¬٤) اتفق أكثر العلماء على أن العُمْرَى (¬٥) عطاء باتٌّ، وإن لم يشترطها المُعْمِرُ بعقب المُعْمَر، وقال مالك (¬٦): إذا جعل له حياته كان له ما دام حيا، فإذا مات رجع إلى المعمر، قال القاسم بن محمد: (مَا أَدرَكتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُم عَلَى شُرُوطِهِم فِي أَمْوَالِهِم، وَفِيمَا أُعطُوا) (¬٧)، والصحيح ما ذهب إليه ....