قِيلَ: حَمَلَهُمْ حِرْصُ مَنْ خَلْفَهُمْ عَلَى التَّطْوِيلِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَيَنْبَغِي الْتِزَامُ التَّخْفِيفِ، لأَنَّ فِي النَّاسِ السَّقِيمَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: (إِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ) (¬١)، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ.
وَمِنْ بَابِ: الجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ
* فيه حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ) (¬٢).
الجَهْرُ فِي الفَجْرِ هُوَ السُّنَّةُ، فَإِنْ قِيلَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّهُبَ إِنَّمَا رُمِيَتْ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ اسْتِرَاقِ الشَّيَاطِينِ السَّمْعَ؟
قيل: الرَّمْيُ بِالشُّهُبِ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ الإِسْلَام، يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: (مَا كُنتُمْ تَقُولُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ عَظِيمٌ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ) (¬٣).
قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: أَوَ كَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ (¬٤)؟ قَالَ: شُدِّدَ أَمْرُهَا حِيَن بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ (¬٥).