سَوَاءٌ، وَقَدْ أَخْبَرَ ﷺ أَنَّهُ يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ، وَلَا يَحِلُّ أَذَى الجَلِيسِ الْمُسْلِمِ حَيْثُ كَانَ.
وَقَالَ سُحْنُونُ (¬١): لَا أَرَى الجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى الْمَجْذُومِ، لِأَنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ: (مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)، وَهَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ فِي كُلِّ مَا يُتَأَذَّى بِهِ.
وَفِيهِ (¬٢): أَنَّ الخُضَرَ كَانَتْ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِهَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا الزَّكَاةَ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْهَا لَمْ يَخْفَ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَلَنْقِلَ ذَلِكَ.
قيل (¬٣): فِي قَوْلِهِ: (أَنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِنْ بني آدم.
وَفِيهِ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَلْزَمُ مِنْ بِرَّ بَعْضِهِمْ مَا لَا يَلْزَمُ لِجَمِيعِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرُ آكِلَ النَّوْمِ بِاجْتِنَابِ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ.
قَالَ مَالِكٌ (¬٤): مَا سَمِعْتُ فِي أَكْلِ الثَّوْمِ كَرَاهِيَةً فِي دُخُولِ السُّوقِ، وَإِنَّمَا