وَالْمَرْوَةِ، وَالخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ، ثُمَّ الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ الْمُقَامِ بِمِنًى لِلرَّمِي، ثُمَّ النَّحْرِ وَالحَلْقِ، وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ.
فَأَمَّا الإِحْرَامُ [فمعناه] (¬١) رَاجِعٌ إِلَى التَّجَرُّدِ مِنَ اللِّبَاسِ، وَالرَّفْضِ لِلزِّينَةِ، وَالتَّرْكِ لِلْمَلَاذِّ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهَا، وَامْتِهَانِ النَّفْسِ بِالتَّقَشُّفِ [فَصَاحِبُهَا يَمْضِي فِيهَا] (¬٢) أَشْعَثَ أَغْبَرَ طَوِيلَ الشَّعَرِ، تَفِلَ البَدَنِ، وَفِي ذَلِكَ نَبْذُ الدُّنْيَا وَالاِنْقِطَاعُ إِلَى اللهِ فِعْلَ عَبْدٍ أَحَسَّ بِمَوْجِدَة [سَيِّدِهِ، فَجَاءَ إِلَى] (¬٣) بيته يَتَذَلَّلَ وَيَتَمَلَّقَ.
فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ قِيلَ لَهُ: اخْرُجْ إِلَى عَرَفَاتٍ لِتَكْمُلَ لَكَ أَسْبَابُ [التَرَضِّي بالضّرعة في هذه] (¬٤) البُقْعَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنْ شُهُودِ أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَشُهُودِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ الرُّجُوعَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى [الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا] (¬٥) وَالْمَرْوَة.
فَإِذَا حَصَلَ الوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ جاءتِ الإِجَابَةُ؛ فَأُذِنَ لَهُ فِي العَوْدِ إِلَى البَيْتِ لِلزِّيَارَةِ كَا [الْعَبْدِ إِذَا رَضِيَ عَنْهُ سَيَّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي الزِّيَارَةِ فِي هَيْئَةِ الاِسْتِكَانَةِ] (¬٦) لِيَجِيءَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ، فَيُشْعِرَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالوُقُوفِ فِيهِ، لِيَكُونَ قَدْ دَعَا اللَّهَ فِي الحِلِّ [والحَرَمِ مَعًا، لأَنَّ عَرَفَاتٍ مِنَ] (¬٧) الحِلِّ.