وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ لِحَاجَةٍ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ لأَجْلِهَا؛ بِأَنْ يَكُونَ حَطَّابًا يُدْخِلُ الحَطَبَ إِلَى مَكَّةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَدْخُلُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.
وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُحْرِمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً (¬١): إِمَّا لِلْحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، لأَنْ لَا يَسْتَهِينَ بِالحَرَمِ (¬٢).
وَأَمَّا إِذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ كَالتِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا، فَهَلْ يَلَزَمُهُ دُخُولُهَا (¬٣)؟ فِيهِ قَوْلَانِ (¬٤).
وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، أَوْ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ [فَلَا يجوزُ لَهُ دُخُولُه إِلَّا بِالإِحْرَام] (¬٥).
وَإِذَا قُلْنَا يَلْزَمُهُ الإِحْرَامُ: فَوَجْهُهُ قَوْلُهُ ﷺ: (إِنَّ مَكَّةَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ) (¬٦)، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ حُلَّ لَهُ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.