وفيه أيضًا: أَنَّهُ لَم يَرَ بَأْسًا أَنْ يَصِلَ رَمَضَانَ [بِشَعْبَانَ] (¬١) إِذْ كَانَ لا يُرادُ بِهِ رَمَضَانُ، إِنَّما يُرادُ بِهِ التطوُّعُ أو النَّذْرُ يَكونُ في ذَلِكَ الوقتِ.
ومِمَّا يُشبِهُ هذَا الحدِيثَ حدِيثُهُ الآخَر: (لَا تُقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِيومٍ ولَا يَومَينِ، إِلَّا أَن يُوافق ذَلِكَ صَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُم) (¬٢)، فهذَا مَعنَاهُ التَطوُّعُ أيضًا، فأَمَّا إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِهِ رَمضانَ فَلَا، لأَنَّهُ خِلافُ الإِمَامِ والنَّاس.
ومن بابِ: صَومِ يَوم الجُمُعَة
* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) (¬٣).
قَالَ أهلُ العِلمِ: وكُرهَ صَومُ يَومِ الجُمُعَةِ مُفْرَدًا، فَأَمَّا إِذَا صَامَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يُكْرَهُ، لِلْخَبرِ الَّذِي رَوَاهُ أبو هُريرَةَ ﵁.
وَقَوْلُهُ: (وإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ) (¬٤).
قالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ الله عليهِ (¬٥): إِذَا دَخَلَ الرَّجلُ فِي صَومِ التَطوُّعِ، أَوْ صَلاةِ التَّطوُّع فإنَّهُ [لا] (¬٦) يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِيهَا، بَلْ هُوَ بِالخيَارِ: إِنْ شَاءَ مَضَى