وقالَ أَبُو حَنِيفَة: يَجُوزُ بَيْعُهُ، ويَحِلُّ ثَمَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ) (¬١).
وهذا مُحرَّمٌ، فَكَأَنَّهُ يُحَرِّمُهُ حَرامًا.
وبَيعُ الكَلْبِ حَرَامٌ، وَثَمنُهُ حَرَامٌ.
ومَذْهَبُ الشَّافِعِي (¬٢) أَنَّ عَيْنَ الْكَلْبِ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا يَحِلُّ ثَمَنُهُ، وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ إِلَّا لصَاحِبِ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ حَرْثٍ.
وأمَّا قولُهُ: (فَسَأَلْتُهُ عَن ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ) (¬٣)، كأَنَّهُ يُشيرُ إِلَى أَنَّ كَسبَ الحَجَّامِ خَبيثٌ، رويَ عَن رَافِعِ بن خَدِيجٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (شَرُّ الكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وثَمنُ الكَلْبِ، وكَسْبُ الحجَّامِ) (¬٤).
أبَاحَ جَمَاعَةٌ كَسْبَ الحَجَّامِ اسْتِدلالًا بحدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: (احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ خَبِيئًا لَم يُعْطِهِ) (¬٥).