إِذَا فَتَحْتُ فِيهِ فَتْحًا، وَقِيلَ: (رَطْبًا) أَيْ: لَيِّنًا، لَا شِدَّةَ فِي صَوْتِ قَارِئِهِ.
وَ (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ)، أَيْ: لَا يَرْتَفِعُ إِلَى اللهِ مِنْهُ شَيْءٌ لِعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ بِمَا هم عَلَيْهِ مِن اعْتِقَادِ السُّوءِ.
قِيلَ: سُمِّيَتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ مَارِقَةً (¬١)، وَهُمُ الَّذِينَ يَتَبَرَّؤُونَ مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄.
وَمِنْ بَابِ: الْمُهَادَنَةِ وَالصُّلْحِ
الْمُهَادَنَةُ: الْمُسَالَمَةُ وَالْمُوَادَعَةُ عَنْ عَهْدٍ يَمْنَعُ مِنَ الْقِتَالِ، وَقَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ فَرْضِ الجِهَادِ مَنَعَ مِنْهَا، فَقَالَ: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (¬٢)، وَجَعَلَ غَايَةَ أَمْرِهِمْ فِي قَتْلِهِمْ أَنْ يُسْلِمُوا، فَقَالَ: ﴿فَإِن تَابُوا﴾ (¬٣) الآيَةَ.
ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ إِنْ لَمْ يُسْلِمُوا، فَقَالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (¬٤)، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ قُوَّةِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ في مُهَادَنَتِهِمْ وَمُسَالَمَتِهِمْ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهَا، فَقَالَ: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ