بَابٌ يَتَعَلَّقُ بمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الْمَغَازِي
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي (¬١): لَا أَعْلَمُ بَعْدَ عِلْمِ القُرَآنِ أَحْسَنَ مِنْ عِلْمٍ المَغَازِي.
قَالَ ابن إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا فِي شَهْرِ رَبِيعِ الْآخِرِ، يُرِيدُ قُرَيْشًا، حَتَّى بَلَغَ بواط مِنْ نَاحِيَّةِ رضوى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، فَلَبِثَ فِيهَا بَقِيَّةَ رَبِيعِ الآخِرِ، وَبَعْضَ جُمَادَى الأُوْلَى، ثُمَّ غَزَا يُرِيدُ قُرَيْشًا، فَسَلَكَ عَلَى نَقَبِ بَنِي دِينَارِ بن النَّجَّارِ، حَتَّى نَزَلَ العَشِيرَةَ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعٍ، فَأَقَامَ بِهَا بَقِيَّةَ جُمَادَى الأُوْلَى وَلَيَالِيَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، وَادَعَ فِيهَا بَنِي مُدْلِجٍ وَحُلَفَاءَهُمْ مِنْ بَنِي ضَمْرَة (¬٢)، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى المَدِينَةِ فَلَمْ يُقِمْ بِهَا إِلَّا لَيَالِيَ، حَتَّى أَغَارَ كُرْزُ مِنُ جَابِرٍ الفِهْرِيُّ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِهِ حَتَّى بَلَغَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: سَفْوانُ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ، وَفَاتَهُ كُرْزٌ فَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَهِيَ غَزْوَةُ بَدْرٍ الأُوْلَى، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، فَأَقَامَ بِهَا بَقِيَّةَ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَرَجَبًا وَشَعْبَانَ (¬٣).
وَقَدْ كَانَ بَعَثَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ فِي رَجَبٍ مَقْفَلَهُ مِنْ بَدْرٍ الأُولَى، وَبَعَثَ مَعَهُ ثَمَانِيَةَ رَهْطٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ (¬٤).