فَسَلَكَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ عَلَى الحِجَازِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَعْدِن (¬١) فَوْقَ الفُرُعِ (¬٢) يُقَالُ لَهُ: بُحْرَانُ (¬٣)، أَضَلَّ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعِيرًا لَهُمَا كَانَا يَعْتَقِبَانِهِ، فَتَخَلَّفَا عَنْهُ فِي طَلَبِهِ، وَمَضَى عَبْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِهِ حَتَّى نَزَلَ بِنَخْلَةٍ، فَمَرَّتْ بِهِ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ.
وَنَخْلَةٌ (¬٤) بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَالعِيرُ تَحْمِلُ زَبِيبًا وَأُدُمًا، وَتِجَارَةً مِنْ تِجَارَةِ قُرَيْشٍ، وَفِيهَا عَمْرُو بنُ الحَضْرَمِيِّ، فَتَشَاوَرَ القَوْمُ فِيهِمْ، وَذَلِكَ فِي آخَرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، فَقَالَ القَوْمُ: وَاللهِ لَئِنْ تَرَكْتُمُ القَوْمَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيَدْخُلُنَّ الحَرَمَ، فَلَيَمْتَنِعُنَّ بِهِ مِنْكُمْ، وَلَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ لَتَقْتُلُنَّهُمْ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَتَرَدَّدَ القَوْمُ، وَهَابُوا الاِقْدَامَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ تَشَجَّعُوا عَلَيْهِمْ، وَأَجْمَعُوا [عَلَى] (¬٥) قَتْلِ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَأَخْذِ مَا مَعَهُمْ.