وَصَرَخَ بِبَطْنِ الوَادِي، وَاقِفًا عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ جَدَعَ بَعِيرَهُ، وَحَوَّلَ رَحْلَهُ، وَشَقَّ قَمِيصَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ، قَدْ عَرَضَ لَهَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ، مَا أَرَى أَنْ تُدْرِكُوهَا، الغَوْثَ [الغَوْثَ] (¬١)، فَتَجَهَّزَ النَّاسُ سِرَاعًا، وَقَالُوا: أَيَظُنُّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنْ تَكُونَ كَعِيرِ ابن الحَضْرَمِيِّ، كَلَّا وَاللهِ، لَيَعْلَمَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ.
قَالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ (¬٢): فَبَدَا لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةٍ سُرَاقَةَ بن مَالِكٍ، فَقَالَ: أَنَا جَارٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَأْتِيَكُمْ كِنَانَةُ مِنْ خَلْفِكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَخَرَجُوا سِرَاعًا.
وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ، وَجَعَلَ [عَلَى] (¬٣) السَّاقَةِ قَيْسَ بنَ أَبِي صَعْصَعَةَ، أَخَا بَنِي مَازِنِ ابن النَّجَّارِ فِي لَيَالٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَسَلَكَ عَلَى نَقْبِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ عَلَى العَقِيقِ، ثُمَّ عَلَى ذِي الحُلَيْفَةِ (¬٤)، ثُمَّ عَلَى أَوْلَاتِ الجَيْشِ،