قَالُوا: وَعَدَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ، وَرَجَعَ إِلَى العَرِيشِ وَهُوَ يُنَاشِدُ رَبَّهُ مَا وَعَدَهُ مِنَ النَّصْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁[يَقُولُ] (¬١): يَا نَبِيَّ اللهِ، بَعْضُ مُنَاشَدَتِكَ رَبَّكَ، فَإِنَّ الله مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ.
وَخَفَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَفْقَةً وَهُوَ فِي العَرِيشِ، ثُمَّ انْتَبَهَ، فَقَالَ: أَبْشِرْ أَبَا بَكْرٍ، أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ، هَذَا جَبْرِيلُ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، يَقُودُهُ، عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ.
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ فَحَرَّضَهُمْ، وَقَالَ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يُقَاتِلُهُمُ اليَوْمَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ صَابرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلَّا أَدْخَلَهُ الله الجَنَّة) (¬٢).
فَقَالَ عُمَيْرُ بنُ الحَمَامِ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ يَأْكُلُهُنَّ: بَخٍ بَخٍ، مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَذَفَ التَّمَيْرَاتِ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ) (¬٣)، وَهُوَ يَقُولُ (¬٤): [مِن الرَّجَز]