رَكْضًا إِلَى اللهِ بِغَيْرِ زَادِ … إِلَّا التَّقَى وَعَمَلَ الْمَعَادِ
وَالصَّبْرَ فِي اللهِ عَلَى الجِهَادِ … وَكُلُّ زَادٍ عُرْضَةُ النَّفَادِ
غَيْرَ التَّقَى وَالْبِرِّ وَالرَّشَادِ
قَالُوا (¬١): ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ حَفْنَةً مِنَ الحَصْبَاءِ، فَاسْتَقْبَلَ بِهَا قُرَيْشًا، ثُمَّ قَالَ: شَاهَتِ الوُجُوهُ، ثُمَّ نَفَخَهُمْ بِهَا، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: شُدُّوا، فَكَانَتِ الهَزِيمَةُ، فَقَتَلَ اللهُ مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، وَأُسِرَ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ.
قَالُوا: ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالقَتْلَى أَنْ يُطْرَحُوا فِي القَلِيبِ، فَطُرِحُوا فِيهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَإِنَّهُ انْتَفَخَ فِي دِرْعِهِ، فَذَهَبُوا لِيُحَرِّكُوهُ، فَتَزَايَلَ، فَأَقَرُّوهُ، وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مَا غَيَّبَهُ مِنَ التُّرَابِ وَالحِجَارَةِ (¬٢).
قَالُوا (¬٣): وَوَقَفَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (يَا أَهْلَ القَلِيبِ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي حَقًّا، قَالَ أَنَسٌ: فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: مَا أَنتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُونِي).
* * *