فَاعِلُهَا، وَإِنَّمَا الدَّهْرُ زَمَانٌ وَوَقْتٌ جَعَلْتُهُ ظَرْفًا لِمَوَاقِعِ الْأُمُورِ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَصَابَهُمْ شِدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ أَوْ مَكْرُوهٌ مِنَ الْأَمْرِ أَضَافُوهُ إِلَى الدَّهْرِ، وَسَبُّوهُ، فَقَالُوا: بُؤْسًا لِلدَّهْرِ، وَتَبًّا لِلدَّهْرِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.
وَقَدْ حَكَى اللهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ حِينَ قَالُوا: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (¬١)، فَأَعْلَمَ اللهُ أَنَّ الدَّهْرَ لَا فِعْلَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ زَمَانٌ، يُقَلِّبُهُ اللَّهُ بَيْنَ لَيْلٍ وَنَهَارٍ.
وَمِنْ سُورَةِ الفَتْحِ
* (فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: [ثَكِلَتْ] (¬٢) أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ) (¬٣).
قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (¬٤): نَزَرْتُهُ: أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ، وَفُلَانٌ لَا يُعْطِي حَتَّى يُنْزَرَ، أَيْ: يُلَحَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْن (¬٥): النَّزْرُ: الإِلْحَاحُ فِي السُّؤَالِ، يَقُولُ (¬٦): أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِكَ، فَأَضْرَبَ عَنْ جَوَابِكَ تَأْدِيبًا لَكَ.