وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَقَدْ قِيلَ: تَجِبُ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ اللَّفْظُ صَرِيحًا فِي إِيجَابِ الكَفَّارَةِ، لِأَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِالكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَانَ لِوُجُوبِهَا صَرِيحٌ.
وَقِيلَ: لَا تَجِبُ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ اللَّفْظُ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ، لِأَنَّ مَا كَانَ كِنَايَةً فِي جِنْسٍ، لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ الجِنْسِ كَكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ.
وَمِنْ بَابَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (¬١)
* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (¬٢).
(المَغَافِيرُ): جَمْعُ مُغْفُورٍ، وَهُوَ صَمْغٌ يَتَحَلَّبُ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ يَتَحَلَّبُ مِنَ العُرْفُطِ، حُلْو كَالنَّاطِفِ، وَلَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ.
وَ (العُرْفُطُ): مِنْ شَجَرِ العِضَاءِ، وَالعِضَاهُ: كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (¬٣): لَيْسَ فِي كَلَامِ العَرِبِ مُفْعُولٌ بِضَمِّ الْمِيمِ إِلَّا مُغْفُورٌ، وَهُوَ شَيْءٌ يَنْضَحُهُ العُرْفُطُ، وَمُغْرُودٌ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الكَمْأَةِ، وَمُنْخُورٌ لِلْمِنْخَرِ.
وَقَوْلُهَا: (جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ)، قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (¬٤): يُقَالُ لِلنَّحْلِ جَوَارِسُ، وَمَعْنَى جَرَسَتْ: أَكَلَتْ، وَالْمَغَافِيرُ وَالْمَعَاثِيرُ: جِنْسٌ مِنَ الصَّمْغ.