قَالَ الخَطَّابِيُّ (¬١): قَوْلُهُ: (أَنَا) لَا يَتَضَمَّنُ الجَوَابَ عَمَّا سَأَلَ، وَلَا يُفِيدُ العِلْمَ بِمَا اسْتُعْلِمَ، وَكَانَ الجَوَابُ [أَنْ يَقُولَ] (¬٢) أَنَا جَابِرٌ، لِيَقَعَ بِتَعْرِيفِ الاسْمِ تَعْيِينُ الشَّخْصِ الَّذِي وَقَعَتِ المَسْأَلَةُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَالَ: أَنَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، صَارَ كَأَنَّهُ تَعَرَّفَ إِلَى نَفْسِهِ، فَكَرِهَ مِنْهُ ﷺ ذَلِكَ.
* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: (أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ) (¬٣)، أَيْ: مِنْ أَجْلِ، وَقَدْ يَتَكَلَّمُ بِهِ مَعَ حَذْفِ (مِنْ)، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ (¬٤): [مِن الرَّمل]
أَجْلَ أَنَّ الله قَدْ فَضَّلَكُمْ … فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْبًا بِإِزَارْ
وَفِي الحَدِيثِ: أَدَبُ الْمُجَالَسَةِ، وَإِكْرَامُ الجَلِيسِ.
وَقِيلَ (¬٥): إِنَّ ذَلِكَ مَظنَّةُ التُّهْمَةِ، لأَنَّ الثَّالِثَ رُبَّمَا خَافَ أَنَّهُمَا يُرِيدَانِ بِهِ غَائِلَةً، فَأَمَّا إِذَا كَانُوا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ.
وَمِنْ بَابِ: الاحْتِبَاءِ بِاليَدِ وَهُوَ القُرْفُصَاءُ
قِيلَ لِلْأَحْنَفِ فِي الحَرْبِ: (أَيْنَ الحِلْمُ؟ فَقَالَ: عِنْدَ الحُبَا) (¬٦).