وَالصَّلَاةِ ابْتِدَاءً، وَلَمْ يُفْسِدْ شَيْئًا يَجِبُ مَعَهُ عَلَيْهِ القَضَاءُ.
وَمَا ذَكَرَ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ تَيَمَّمَ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ) (¬١) وَهُوَ فِي طَرَفِ المَدِينَةِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الوَقْتِ، ثُمَّ صَلَّى، فَهُوَ حُجَّةٌ لِلْحَاضِرِ يَخَافُ فَوَاتَ الوَقْتِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الوَقْتِ بَقِيَّةٌ، وَلَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ، كَانَ أَحْرَى أَنْ يَجُوزَ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ لِلْحَضَرِيِّ يَخَافُ خُرُوجَ الوَقْتِ كُلِّهِ.
قِيلَ (¬٢): وَأَمَّا حَدِيثُ بِئْرِ جَمَلٍ (¬٣)، فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ أَنَّهُ رَفَعَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ الحَدَثَ رَفْعًا اسْتَبَاحَ بِهِ الصَّلَاةَ، إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَرُدَّ بِهِ السَّلَامَ، كَرِهَ أَنْ يَذْكُرَ الله ﷿ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، هَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي هَذَا الحَدِيثِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَتِ الطَّهَارَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ رَدِّ السَّلَامِ، قِيلَ: قَدْ ثَبَتَ لِهَذِهِ الطَّهَارَةِ حُكْمٌ لَوْلَاهُ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ.
وَمَنَعَ مَالِكٌ (¬٤)،