(فَصْلٌ فِي الإِمَامَةِ)
(السُّنَّةُ أَنْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ)، هذا ظاهر «المذهب»، وجزم به مُعظَم الأصحاب؛ لما روى أبو سعيدٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامةِ أقرؤهم» رواه أحمدُ ومسلمٌ (¬١)، وعن أبي مسعودٍ (¬٢): أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ الله، فإن (¬٣) كانوا في القراءةِ سواءً فأعلمُهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواءً فأقْدَمُهم هِجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقْدَمُهم سِنًّا - وفي لفظٍ: سلمًا -، ولا يؤمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سلطانِهِ، ولا يَقعُد في بيته على تَكرمتِهِ إلاَّ بإذنِهِ» رواه مسلمٌ (¬٤)، قال الطَّبري (¬٥): لمَّا استخلَف ﵇ أبا بكرٍ بعد قوله: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم»؛ صحَّ أنَّ أبا بكر أقرؤهم وأعلمهم؛ لأنَّهم لم يكونوا يتعلَّمون شيئًا من القرآن حتَّى يتعلَّموا معانيَه وما يراد به، كما قال ابن مسعود: «كان الرَّجل منَّا إذا علم عشر آيات لم يتجاوزهنَّ حتَّى يعلم (¬٦) معانيَهنَّ، والعملَ بهنَّ» (¬٧).