بلى، ويُتِمُّها. وقيل: ويَقصُرها، وفي وجوب نيَّة سفر القصر في أوَّله؛ وجهان.
وإذا نوى الظُّهرَ تامَّةً مُسافِرٌ أو عبدٌ خلْف إمامِ جمعةٍ؛ لم يَصِحَّ، نَصَّ عليه (¬١).
(وَمَنْ لَهُ طَرِيقَانِ بَعِيدٌ وَقَرِيبٌ، فَسَلَكَ الْبَعِيدَ)؛ قَصرَ، كذا في «الوجيز» وغيرِه؛ لأنَّ المسافةَ بعيدةٌ، أشْبهَ المنفرِدَ، وكما لو كان الآخَرُ مَخُوفًا أو مُشِقًّا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إن سلكه لرفع أذيَّةٍ، واجتلابِ نفعٍ؛ قَصر قولاً واحدًا، وإن كان لا لغرَضٍ صحيحٍ؛ خُرِّج على الرِّوايتين في سفر النُّزهة، قال ابنُ حَمدانَ: ومثلُه بقيَّةُ رُخَص السَّفر.
(أَوْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي) سفر (آخَرَ؛ فَلَهُ الْقَصْرُ)؛ لأنَّ وجوبَها وفِعلَها وُجِد في السَّفر، أشبَه ما لو أدَّاها. وقيل: يُتِمُّها؛ كذكره لها في إقامة متخلِّلة.
وظاهره: أنَّه إذا ذكرها فيه؛ أنَّه يقصر وِفاقًا (¬٢).
وفيه وجْهٌ: يُتِمُّها؛ لأنَّه مختصٌّ بالأداء؛ كالجمعة.
قال ابنُ تميمٍ وغيره: وقضاءُ بعض الصَّلاة في ذلك؛ كقضاء جميعها.
(وَإِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً)؛ أي: اثنتين وعشرين صلاةً؛ (أَتَمَّ، وَإِلاَّ قَصَرَ)، هذا هو المشهور عن أحمد، وفي «الكافي»: أنَّه المذهب، واختاره الخِرَقيُّ والأكثرُ؛ لما احتجَّ به أحمد، ومعناه متَّفقٌ عليه من حديث جابر وابن عبَّاسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قدِم مكَّةَ صبيحةَ