فإن قلتَ: فالنَّبيُّ ﷺ لم يُصَلِّها يومَ الخندق؟
وجوابُه: بأنَّه كان قبل نزولها، قال في «الشَّرح»: ويَحتمِل أنَّه ﵇ نَسيَها يومئذٍ، ولم يكن يومئذٍ قتالٌ يَمنَعه (¬١) منها.
(قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عبْدِ اللهِ) أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ حَنبَلٍ: (صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ الخَوْفِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، أَوْ سِتَّةٍ)، وقال في روايةٍ أخرى: ستَّةِ أَوجُهٍ أو سَبْعَةٍ (¬٢)، (كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ فَعَلَهُ)، قال الأثْرمُ: قلت لأبي عبد الله: تَقُول بالأحاديث كلِّها، أو تَختارُ واحدًا منها؟ قال: أنا أَقُول مَنْ ذهَبَ إليها كُلِّها فحَسَنٌ، وأمَّا حديثُ سَهلٍ (¬٣) فأنا أختاره (¬٤).
وشرطُه: أن يكون العدوُّ مُباحَ القتال، سفَرًا كان أو حضَرًا، مع خَوف هُجومِهم على المسلمين؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النِّسَاء: ١٠١].
(فَمِنْ ذَلِكَ: إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ؛ صَفَّ الْإِمَامُ المُسْلِمِينَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ)، قال جماعةٌ: أو أكثرَ، (فَصَلَّى بِهِمْ جَمِيعًا) من الإحرام، والقيام، والرُّكوع، والرَّفع منه، (إِلَى أَنْ يَسْجُدَ فَيَسْجُدُ مَعَهُ الصَّفُّ الذِي يَلِيهِ، ويَحْرُسُ