عمر قال: «لا تَحبِس الجمعةُ عن سفر» (¬١)، وكما لو سافَر من اللَّيل.
(وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ)، قدَّمها في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجزَم بها في «الوجيز»؛ لما رَوى الدَّارَقُطْنيُّ عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ سافرَ مِنْ دارِ إقامةٍ يومَ جمعةٍ؛ دعَتْ عليه الملائكةُ أن لا يُصحَبَ في سفرِهِ، وأن لا يُعانَ على حاجتِهِ» (¬٢)، ولأنَّ هذا وقتٌ يَلزَم من كان على فرسخٍ السَّعيُ إليها، فلم يَجُز لمَن في البلد السَّفرُ بطريق الأَوْلى، وبدليلِ الاعتِدادِ بالغَسل، وأنَّه يُسَنُّ التَّبكيرُ إليها، فمنع من التسبُّب (¬٣) إلى تفويتها، قال أحمدُ: (مَنْ سافَر يومَ جمعةٍ، قلَّ من يَفعَلُه إلاَّ رأى ما يَكرَه) (¬٤).
وعليها: له السَّفَرُ إن أتى بها في طريقه، وإلاَّ كُرِه روايةً واحدةً.
(وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِلْجِهَادِ خَاصَّةً)، وأنَّه أفضلُ، نَقَلها أبو طالِبٍ (¬٥)؛ لأنَّه ﵇ جهَّز جيشَ مُؤْتَةَ يومَ الجمعةِ، وروى أحمدُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ جهَّز زيدَ بنَ حارِثةَ، وعليًّا (¬٦)، وعبدَ الله بنَ رَواحةَ، فتخلَّف عبدُ الله بنُ رَواحةَ لصلاةِ الجمعةِ، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «لغَدوةٌ في سبيلِ الله أو رَوحةٌ؛ خيرٌ من الدُّنيا