الثَّانية: لمن لا يُحسن الخطبةَ قراءتُها مِنْ (¬١) صحيفةٍ، ذَكَره أبو المعالي وابنُ عَقِيلٍ، قال: كالقراءة في الصَّلاة لمن لا يُحسِن القراءةَ في المُصحَف، والمذهبُ: أنَّه لا بأْسَ بالقراءة في المصحف كالقراءة من الحفظ، فهذا مثلُه.
(وَمِنْ سُنَنِهِمَا (¬٢) أن يَخطُب على منبرٍ)؛ لما روى سهْلُ بنُ سعْدٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أرسلَ إلى امرأةٍ مِنَ الأنصارِ: أن مُرِي غلامَكِ النَّجَّارَ يَعمَلْ لي أعوادًا أجلسُ عليها إذا كلَّمتُ النَّاسَ» متَّفقٌ عليه (¬٣)، وفي الصَّحيح: «أنَّه عُمِل من أَثْلِ الغابة، فكان يَرتقِي عليه» (¬٤)، واتخاذُه كان في سنةِ سبْعٍ من الهجرة، وقيل: سنة ثمانٍ، وكان ثلاثةَ دُرُجٍ، وسُمِّي (¬٥) منبرًا لارتِفاعه، من النَّبْر، وهو الاِرتِفاعُ، واتِّخاذُه سُنَّةٌ مُجمَعٌ عليها، قاله في «شرح مسلم» (¬٦)، ويكون صعودُه فيه على تُؤَدَةٍ إلى الدَّرَجة التي تَلِي السَّطحَ، قاله في «التَّلخيص».
(أَوْ مَوْضِعٍ عَالٍ) إن لم يكن؛ لأنَّه في معناه؛ لاشتراكهما في المبالغة في الإعلام.
ويكونان عن يمين مستقبلي القبلة، وقال أبو المعالي: إن وقف بالأرض وقف على يسار مستقبِلي القِبلة بخلاف المنبر.
(وَيُسَلِّمُ عَلَى المَأْمُومِينِ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ)؛ لما روى ابن ماجه عن جابِرٍ قال: «كان (¬٧) النَّبيَّ ﷺ إذا صعِد المنبرَ سلَّم» (¬٨)،