ومَن بَعُد منزلُه؛ سعَى في وقتٍ يدركها كلَّها إذا علم حضور العدد، بعد طلوع الفجر لا قبله.
(وَيَجْلِسُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ)؛ لِمَا روى ابنُ عمرَ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يخطُبُ خُطبتَين وهو قائمٌ، يَفصِلُ بينهما بجلوسٍ» متَّفقٌ عليه (¬١)، وكجلسته الأولى، ويستحبُّ تخفيفها، قال في «التَّلخيص»: بقدر سورة الإخلاص.
وعنه: يجب الجلوس بينهما، اختاره النجاد؛ لفعله ﵇ (¬٢).
والأوَّلُ أصحُّ؛ لأنَّ جماعةً من الصَّحابة، منهم عليٌّ (¬٣)، سَرَدوا الخُطبة من غير جلوسٍ، ولأنَّه ليس فيها ذِكرٌ مشروعٌ، فلم يَجِب كالأولى.
(وَيَخْطُبُ قَائِمًا)، نَصَّ عليه (¬٤)، واختاره الأكثرُ، لفعله ﵇ (¬٥)، ولأنَّه ذِكْرٌ ليس من شرطه الاستقبال، فلم يَجِب له القيامُ كالأذان.
وعنه: يَجِب مع القدرة، جزم به في «النَّصيحة»، وبالجلوس بينهما، وقال الطَّحاويُّ عن قول الشَّافعيِّ (¬٦): (لم يَقُله غيره) (¬٧)، وليس كذلك.