(بَابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ)
يقال: كسَفت بفتح الكاف، وضمِّها، ومثله خسفت، وقيل: الكسوف للشَّمس، والخسوف للقمر، وقيل: عكسه؛ وهو مردودٌ بقوله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ [القِيَامَة: ٨]، وقيل: الكسوف في أوَّله، والخسوف في آخره، وقيل: الكسوف بذهاب (¬١) بعض ضوئه والخسوف لذهاب كلِّه.
وفعلها ثابِتٌ بالسُّنَّة المشهورة، واستنبطها بعضهم من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فُصّلَت: ٣٧].
(وَإِذَا كَسَفَتِ (¬٢) الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ (¬٣) استعمله فيهما؛ (فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ)، هي سنَّةٌ مؤكَّدةٌ، حكاه ابن هُبيرة والنَّوويُّ إجماعًا (¬٤)، وقد مرَّ؛ لقوله ﵇: «إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، لا يُخسفانِ لموتِ أحدٍ، ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتُمْ ذلك فصلُّوا» متَّفقٌ عليه (¬٥)، فأمر بالصَّلاة لهما أمرًا واحدًا، وروى أحمد معناه، ولفظه: «فافزعوا إلى المساجدِ» (¬٦)، وروى