والمذهبُ الأوَّلُ؛ لأنَّ النَّصَّ لا يدلُّ على الاستحباب، وإلاَّ لزم (¬١) استحبابُ خروج البهائم.
وفي «الفصول»: نحن لخروج الشُّيوخ والصِّبيان أشدُّ استحبابًا، قال: ويُؤمَر سادةُ العبيد بإخراج عبيدهم وإمائهم، ولا يجب، والمراد: مع عدم الفتنة.
(وَإِنْ خَرَجَ أَهْلُ الذِّمَّةِ؛ لَمْ يُمْنَعُوا)؛ لأنَّه خروجٌ لطلب الرِّزق، والله ضمِن أرزاقَهم كما ضمن أرزاق المسلمين.
والمذهب: يكره؛ لأنَّهم أعداء الله، فهم بعيدون من الإجابة، وإن أغيث المسلمون فربَّما ظنُّوه بدعائهم.
ونقل الميموني: أنَّه لا يُكره (¬٢)؛ وهو ظاهر كلام أبي بكر.
(وَلَمْ يَخْتَلِطُوا بِالمُسْلِمِينَ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَآصَّةً﴾ [الأنفَال: ٢٥]، ولأنَّه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب؛ فيَعُمَّ من حضر.
وظاهره: أنَّهم لا يُفردون بيومٍ؛ لئلاَّ يتَّفق نزول غيثٍ يومَ خروجهم وحدهم، فيكون أعظم لفتنتهم، وربَّما افتتن بهم غيرهم.
وقال ابن أبي موسى والسَّامَرِّيُّ وصاحبُ «التَّلخيص»: إفرادهم بيوم أولى؛ لئلاَّ يظنُّوا إنَّما حصل من السقاء (¬٣) بدعائهم.
وفي خروج عجائزهم الخلاف، ولا تخرج منهم شابَّةٌ بلا خلاف في المذهب، ذكره في «الفصول»، وجَعَلَ كأهل الذِّمَّة من خالف دين الإسلام في الجملة.