أستغفِرُ الله لي ولكم ولجميع المسلمين، وقد فرغ منها، ذكره السَّامَرِّيُّ.
(فَإِنْ سُقُوا)؛ فذلك فضلٌ من الله ونعمة، (وَإِلاَّ عَادُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا)؛ لأنَّه أبلغ في التَّضرُّع، وقد رُوي: «إنَّ الله تعالى يُحبُّ الملحِّين في الدُّعاء» (¬١)، ولأنَّ الحاجةَ داعيةٌ إلى ذلك، فاستُحِبَّ كالأوَّل.
قال أصبغُ: (استُسقِي للنِّيل بمصر خمسة وعشرين مرَّةً متواليةً، وحضره ابن وهب وابن القاسم وجمعٌ) (¬٢).
(وَإِنْ) تأهَّبوا للخروج ف (سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ؛ شَكَرُوا اللهَ تَعَالَى، وَسَأَلُوهُ المَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ)؛ لأنَّهم إذا فعلوا ذلك زادهم الله من فضله، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧].
وظاهِرُه: أنَّهم لا يُصَلُّون؛ لأنَّها تُراد لنزول الغيث، وقد وُجد.
وقال القاضي وابن عَقِيلٍ والجَدُّ في «فروعه» وجمعٌ: إنَّه يستحبُّ خروجهم بعد التَّأهُّب، ويُصلُّون شُكرًا لله، ويسألوه المزيدَ؛ لأنَّ الصَّلاة شُرعت لإزالة العارِض من الجدب، وذلك لا يحصل بمجرَّد النُّزول.
وقيل: يَخرجون، ولا يُصلُّون، وقيل: عكسه.
وذكر (¬٣) ابن مُنَجَّى: أنَّ التَّشاغل عند نزول الغيث بالدُّعاء مُستحَبٌّ؛ لقوله ﵇: «يُستجابُ الدُّعاءُ عند ثلاث: التقاءِ الجيوش، وإقامةِ الصَّلاة، ونزولِ الغَيث»، وقالت عائشة: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا رأى المطرَ قال: اللَّهمَّ صَيِّبًا نافِعًا» رواه أحمد والبخاريُّ (¬٤).