(فَصْلٌ فِي الكَفَنِ)
لَمَّا فرغ من الكلام على الغسل؛ أتبعه الكفنَ فقال: (يَجِبُ كَفَنُ المَيِّتِ) ومُؤْنة تجهيزه لحقِّ الله وحقِّ الميِّت (فِي مَالِهِ)؛ لقوله ﵇ في المُحرِم: «كفِّنوه في ثوبيه» (¬١)، ولأنَّ حاجة الميت مقدَّمة في ماله على ورثته، بدليل قضاء دينه.
(مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ)؛ لأنَّ المفلِس يُقدَّم بالكسوة على الدَّين، فكذا الميت، ولأنَّه إذا قُدِّم على الدَّين؛ فعلى غيره أَولَى.
وقيل: يُقدم دَينُ الرَّهن وأَرش الجناية، سواءٌ قلنا: الواجب ثوبٌ يَستُره أو أكثر، لأمر الشَّارع بتحسينه، رواه أحمدُ ومسلمٌ (¬٢).
فيجب ملبوس مثله، جزم به غير واحدٍ، ما لم يُوصِ بدونِه، وفي «الفصول»: أَنَّ ذلك بحسب حاله (¬٣)؛ كنفقته (¬٤) في حياته.
وظاهره: أنه لا يَجب الحَنوط والطِّيب؛ لعدم وجوبهما في الحياة. وقيل: بلى (¬٥)؛ لأنَّه مما جَرَت العادةُ به.
ولا بأس بالمسك فيه، نَصَّ عليه (¬٦).