رسول الله ﷺ يقول: «لا تشربوا في آنية الذَّهب والفضَّة، ولا تأكلوا في صِحافها؛ فإنَّها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» (¬١)، وروت أمُّ سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الذي يشرب في آنية الذَّهب والفضَّة إنَّما يُجَرْجِرُ في بطنه نار جهنَّم» متَّفق عليهما (¬٢)، فتُوُعِّد (¬٣) عليه بالنَّار، فدلَّ على تحريمه، والجَرجَرة: هي صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف.
وغير الأكل والشرب في معناه؛ لأنَّ ذكرهما قد خرج مخرج الغالب، وما كان كذلك لا يتقيَّد الحكم به؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٨٣].
(عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ)؛ لعموم الأخبار، والمعنى فيهما: أنَّ كلًّا من الجنسين مكلَّف، ولم يكن دليل مخصِّص، وإنَّما أبيح التَّحلِّي للنِّساء لحاجتهنَّ إليه لأجل التَّزيُّن للزَّوج.
(فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا)، وفيها، وإليها، وفي إناء مغصوب، أو ثمنُه؛ (فَهَلْ تَصِحُّ (¬٤) طَهَارَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدهما: يصحُّ، صحَّحه في «المغني» و «الشرح»، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأنَّ الإناء ليس بشرط ولا ركن للعبادة، فلم يؤثِّر لأنَّه أجنبي.
والثَّاني: لا يصحُّ (¬٥)، اختاره أبو بكر والقاضي وابنُه أبو الحسين؛ لإتيانه بالعبادة على وجه محرَّم، أشبه الصَّلاة في الأرض المغصوبة، وفرَّق بينهما في