وكذا المضبَّب بفضَّة؛ سواء كانت كبيرة لحاجة أو لغيرها، وهو أحد الوجوه؛ لما روى ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من شرب في (¬١) إناء ذهب أو فضَّة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنَّما يُجرجر في بطنه نار جهنَّم» رواه الدَّارقطني (¬٢).
فمقتضى هذا: تحريم المضبَّب مطلَقًا، تُرِك العمل به فيما ضبَّته يسيرة؛ للنَّص السَّابق، فيبقى ما عداه على مقتضاه.
والحاجة (¬٣) غير مشترطة في اليسيرة، وصرَّح به في «المغني» و «الشرح»، وحكياه عن القاضي؛ لأنَّه لا سَرَف (¬٤) فيه، ولا خُيَلاء، أشبه الصُّفْر، إلَّا أنَّه كره الحلقة؛ لأنَّها تستعمل.
وقال أبو الخطاب: لا تباح إلَّا لحاجة، وجزم به الشيخان (¬٥)، وفي «الوجيز»: لأنَّ الرُّخصة وردت في الحاجة، فيجب قصر الحكم عليها، فعلى هذا تباح وفاقًا (¬٦)، وقيل: تكره (¬٧).