وقيل: يُستحَبُّ، والنَّهي الوارد فيه محمولٌ على طِينٍ فيه تحسين للقبر (¬١) وزينةٌ.
(وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُهُ) وتزويقه وتَخْليقُه، وهو بِدْعَةٌ.
(وَالْبِنَاءُ) عليه، أطلقه أحمد والأصحاب، لاصقة أو لا؛ لقول جابر: «نهى النبي ﷺ أن يُجصَّصَ القبرُ، وأن يُقعدَ عليه، وأن يُبنى عليه» رواه مسلم (¬٢).
وذكر جماعةٌ: أنَّه لا بأس بالقُبَّة والبيت والحظيرة في مِلكِه.
قال المجْدُ: ويُكرَه في صحراء؛ للتضييق (¬٣) والتشبه بأبنية الدنيا.
وكَرِه في «الوسيلة» البناءَ الفاخِرَ كالقُبَّة، فظاهره: لا بأس ببناءٍ مُلاصِقٍ؛ لأنَّه يراد لتعليمه وحفظه دائمًا، فهو كالحَصْباء، ولم (¬٤) يَدخُل في النَّهي؛ لأنَّه خرج على المعتاد، أوْ يُخَصُّ منه.
وعنه: مَنْعُ البناءِ في وَقْفٍ عامٍّ.
وقال الشَّافعيُّ: (رأيتُ الأئمَّة بمكةَ يأمُرون بهدْم ما يُبْنَى) (¬٥)، والمنقول هنا المنعُ خلافَ ما اقتضاه كلامُ ابنِ تميمٍ، يؤيِّده ما نقله أبو طالب عنه عمَّن اتخذ حُجْرةً في المقبرة لغيره، قال: (لا يُدفَن فيها) (¬٦)، والمراد لا يَختصُّ به وهو كغيره، وجزَم ابنُ الجَوزِيِّ: بأنَّه يَحرُم حَفْرُ قَبْر في مُسبَّلةٍ قبل الحاجة، فههنا أَولَى.