(كِتَابُ الزَّكَاةُ)
وهِيَ فِي اللُّغة: النَّمَاءُ والزِّيَادةُ، يقال: زَكَا الزَّرْعُ، إذا نَمَا وزاد.
وتُطلَقُ على المدح؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النّجْم: ٣٢]، وعلى التَّطهير؛ كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩)﴾ [الشّمس: ٩]؛ أي: طهَّرها عن الأدناس، وتُطلَقُ على الصَّلاح، يقال: رجُلٌ زكِيٌّ؛ أي: زائدُ الخير من قَومٍ أزْكِياءَ، وزَكَّى القاضِي الشُّهودَ: إذا بيَّن زيادتَهم في الخيرِ، فسُمِّي (¬١) المالُ المُخْرَج زكاةً؛ لأنَّه يزيد في (¬٢) المُخرَج منه، ويَقِيه الآفات.
وفِي الشَّرع: حقٌّ يجب في مالٍ خاصٍّ، لطائفةٍ مخصوصةٍ، فِي وقتٍ مخصوصٍ.
وتسمى: صدقةً؛ لأنَّها (¬٣) دليلٌ لصحَّة إيمانِ مُؤَدِّيها وتصديقِه.
وهي أحدُ أركان الإسلام، وهي واجِبةٌ بالإجْماع (¬٤)، وسَنَدُه: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البَقَرَة: ٤٣]، والأحاديثُ المستفيضةُ.
واختلف العلماء: هل فُرِضت بمكةَ أم بالمدينة؟ وفي ذلك آياتٌ، وذَكَر صاحبُ «المغني» و «المحرَّر» وحفيدُه (¬٥): أنَّها مَدَنِيَّةٌ، قال في «الفروع»: ولعلَّ المرادَ طلَبُها، وبَعْثُ السعاة لقبضها.
(تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ)، واحِدُها صِنْفٌ، وفَتْحُ الصَّادِ فيه لُغَةٌ، حكاه الجَوهَرِيُّ (¬٦)، (مِنَ المَالِ)، هو اسمُ لِجميع ما يَمْلِكُه الإنسانُ، وعن