عيَّنه (وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ)، هذا (¬١) هو المذهب، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه قد انقطع في النِّصف المبيع، فصار كأنَّه لم يَجْرِ (¬٢) في حول الزَّكاة أصلاً، فلزِم انقطاعُ الحول في الثَّانِي.
(وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ) فيما لم يَبِع؛ لأنَّه لم يَزَلْ مُخالِطًا لمالٍ جارٍ في حول الزَّكاة، (وَعَلَيْهِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَاةُ حِصَّتِهِ)، فيَلزمه نصفُ شاةٍ؛ لكونه (¬٣) ما خلا حولُه من ملك نصف نصابٍ، فهو كالخليط إذا تمَّ مالُه بمال شريكه.
(فَإِنْ كَانَ) البائعُ (أَخْرَجَهَا مِنَ المَالِ؛ انْقَطَعَ حَوْلُ المُشْتَرِي) ذَكَره المجدُ إجْماعًا، فعلى هذا: لا زكاةَ عليه؛ (لِنُقْصَانِ النِّصَابِ) في بعض الحول، إلاَّ أنْ يستديمَ الفقير الخُلطة بنصفه (¬٤)، فلا ينقص النِّصاب إذًا، ويُخرِج الثَّانِي نصفَ شاةٍ. وقيل: إن زكَّى البائعُ منه إلى فقيرٍ؛ زكَّى المشتري.
(وَإِنْ أَخْرَجَهَا) البائعُ (مِنْ غَيْرِهِ، وَقُلْنَا: الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ؛ فَكَذَلِكَ)، وكذا ذكره المؤلِّف في بقيَّة كتبه وصحَّحه، وعزاه (¬٥) إلى أبِي الخَطَّاب؛ لأنَّ تعلقها بالعين ينقص النِّصابَ، فمَنَع وجوبَها على المشتري.
وجزَم الأكثرُ منهم القاضِي وأبو الخَطَّاب وابنُ عَقِيلٍ، وقاله في «المستوعب» و «المحرَّر»، وقدَّمه في «الفروع»: أنَّه يجب على المشتري نصفُ شاةٍ إذا تم حوله؛ لأنَّ التعلق بالعين لا يَمنَع انعقاد الحَول الثَّانِي بالاتفاق،