وقال في المظالِم المشترَكة تطلُب من الشُّركاء، يطلبها الولاة من البلدان أو التُّجار أو الحجيج أو غيرهم، والكُلَف السُّلْطانيَّة على الأنفس أو الأموال أو الدَّواب: (يلزمهم التزام العدل في ذلك، كما يَلزَم فيما يؤخَذُ منهم بحقٍّ، ولا يجوز لأحد (¬١) أن يمتنع من أداء قسطه من ذلك (¬٢)، بحيث يُؤخَذُ قِسطُه من الشُّركاء؛ لأنَّه لم يَدفَع الظُّلم عنه إلاَّ بظلم شركائه) (¬٣).
(وَإِنْ أَخَذَهُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ)؛ كأخذه صحيحةً (¬٤) عن مِراضٍ، أوْ كبيرةً عن صغارٍ، أو قيمة الواجب؛ (رَجَعَ عَلَيْهِ)؛ لأنَّ السَّاعيَ نائبُ الإمام، فِعْله كفعله، ولهذا (¬٥) لا يُنقَض لكونه مختَلفًا فيه كما في الحاكم.
قال في «المغني» و «الشَّرح»: ما أدَّاه اجتهادُه إليه وجب دَفْعُه، وصار بمنزلة الواجب، وقال غيره: لأنَّ فعلَه في محلِّ الاجتهاد سائِغٌ نافِذٌ، فترتَّب عليه الرُّجوع لسَوَغانه.
وقال أبو المعالي: إن أخذ القيمة وجاز أخذها؛ رجع (¬٦) بنصفها إن قلنا: القيمة أصلٌ، وإن قلنا: بدَلٌ فبنصف قيمة الشَّاة، وإن لم تَجُزْ القيمة فلا رجوعَ، ولم يَرتَضِه في «الفروع»، وإطلاق الأصحاب يقتضي الإجزاءَ ولو (¬٧) اعتقد المأخوذ منه عدمه.
وعُلم منه: أنَّه إذا أخرج أحدَ الخليطَين فوق الواجب؛ لم يرجع بالزِّيادة،