(الثَّانِي: المَسَاكِينُ، وَهُمُ الذِينَ (¬١) يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ) أوْ نِصفَها؛ لقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩]، فسمَّاهم مساكِينَ ولهم سفينةٌ، وقد سأَلَ النبيُّ ﷺ المسكنة (¬٢)، واستعاذَ من الفَقْر فقال: «اللَّهُمَّ أحْيِنِي مِسْكِينًا، وأَمِتْنِي مسكينًا، واحْشُرْنِي في زُمْرَة المساكِينِ» رواه التِّرمذيُّ (¬٣)، ولا يجوز أنْ يَسألَ شدَّة الحاجة، ويَستعِيذ من حالةٍ أصلحَ منها، فدلَّ علَى أنَّ المسكين أحسنُ حالاً من الفقير؛ لكونه يَجِد ما ذكرنا.
وعنه: أنَّه فقير (¬٤) والأوَّلُ مِسْكِينٌ، وأنَّ المسكينَ أشدُّ حاجة (¬٥) من الفقير، وقاله الفَرَّاء وابنُ قُتَيبةَ وثَعْلبٌ (¬٦) من أصحابنا؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البَلَد: ١٦]، وهو المطروح على التُّراب لشدَّة حاجته.