ذَكَره في «المغني» و «الشَّرح»، وهذا خلافُ المذهب.
وإن كان الإمامُ دافِعَها؛ لم يَفتقِر إلَى وكالةٍ؛ لولايته عليه في إيفائه، ولهذا يجبره عليه إذا امتَنَع.
ومنها: إذا أبرأ ربُّ المال (¬١) غريمَه من دَينه بنيَّة الزَّكاة؛ لم تسقط، نَصَّ عليه (¬٢)، سواءٌ كان المخرَج عَينًا أوْ دَينًا.
ويتوجَّه تخريجٌ لقول الحَسَنِ وعَطاءٍ: في أنَّها تسقُط؛ بناءً على أنَّه هل هو تمليكٌ أمْ لَا؟
وقيل: يُجزِئُه من زكاة دَينه؛ لأنَّها مُواساةٌ، ولا تَكفِي الحَوالة بها، جزم به ابن تميمٍ، بناءً هل الحَوالة وفاءٌ؟ وذَكَر المؤلِّف أنَّها بمنزلة القَبْض، وإلاَّ كان بَيعَ دَينٍ بدَينٍ.
(السَّابِعُ: فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ لِلنَّصِّ، (وَهُمُ الْغُزَاةُ)؛ لأنَّ السبيل عند الإطلاق هو الغَزْو؛ لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عِمرَان: ١٦٧]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصَّف: ٤] إلى غير ذلك من النُّصوص، ولا خلافَ في استحقاقهم وبقاء حكمهم (¬٣)، بشَرْط أن يكونوا متطوِّعةً، وهذا مرادُه بقوله: (الذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ)؛ أيْ: لا حقَّ لهم في الدِّيوان؛ لأنَّ من له رِزْقٌ راتِبٌ يَكفِيه؛ فهو مُستغْنٍ به (¬٤)، فيُدفع إليهم كفايةُ غزوهم وعَودهم.
ولا يجوز أنْ يَشتَرِيَ من الزَّكاة فرَسًا يصير حبيسًا (¬٥) في الجهاد، ولا دارًا وضَيْعةً للرِّباط، أو يقفها على الغُزاة، ولا غَزْوه على فرسٍ أخرجه من زكاته،